الشيخ محمد السند

50

دعوى السفارة في الغيبة الكبرى

عقده لذلك بعد الفصول التي ذكرها في معجزات الأنبياء وسيأتي ذكر بعض ما ظهر على أيديهم من الكرامات . وقال السيد الخوئي ( رض ) تتمة لما سبق : ( وإنما يكون المعجز شاهداً على صدق ذلك المدّعي إذا أمكن أن يكون صادقاً في تلك الدعوى وأما إذا امتنع صدقه في دعواه بحكم العقل أو بحكم النقل الثابت عن نبي أو إمام معلوم العصمة فلا يكون ذلك شاهداً على الصدق ولا يسمّى معجزاً في الاصطلاح وإن عجز البشر عن أمثاله ) . مثال الأوّل : ما إذا ادّعى أحد النبوة بعد نبي الإسلام ، فإن هذه الدعوى كاذبة قطعاً بحكم العقل المقطوع بثبوته الوارد عن نبي الإسلام وعن خلفائه المعصومين بأن نبوّته خاتمة النبوّات وإذا كانت الدعوى باطلة قطعاً ، فماذا يفيد الشاهد إذا أقامه المدّعي ؟ ولا يجب على الله جلَّ شأنه أن يبطل ذلك بعد حكم العقل باستحالة دعواه أو شهادة النقل ببطلانها ) « 1 » . أقول : تقييد دعوى صاحب الأمر أو الفعل الخارق للعادة بكون دعواه مما يحتمل صدقها عقلًا ونقلًا ، أي لا يقوم دليل عقلي أو نقلي قطعيين على كذبه قد يوهّم أن الأمر الخارق للعادة ليس شاهداً قطعياً على الصدق وبالتالي لا تكون المعجزة شاهداً على الصدق ، ولكن هذا الوهم فاسد فإن المراد أن قيام الدليل العقلي أو النقلي القطعي كاشف عن عدم كون هذا الأمر خارقاً للعادة ومن قبل الله ( عز وجل ) ودليل على كون هذا الأمر خارقاً للعادة صورةً وظاهراً لا واقعاً أي إنه مخفي سببه لا أنه يعجز عنه البشر أجمع بل من يطلع على سببه يتمكن من ذلك .

--> ( 1 ) البيان : 33 / المدخل .